غياب مؤثر لنجوم كبار
شهد مونديال 2026، الذي استضافته الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حضور عدد من اللاعبين البارزين الذين لم يتمكنوا من المشاركة في أي دقيقة من المباريات، على الرغم من استدعائهم لمنتخبات بلادهم. من بين 1248 لاعبًا استدعتهم المنتخبات المشاركة، بقي بعض الأسماء اللامعة على مقاعد البدلاء طوال أسابيع المنافسات، وذلك بسبب الإصابات، الخيارات الفنية للمدربين، أو وفرة البدائل.
كان من أبرز هؤلاء اللاعبين نغولو كانتي، لاعب الوسط الفرنسي، الذي لم يشارك في أي مباراة رغم دوره التاريخي في تتويج فرنسا بلقب كأس العالم 2018. لم يمنحه المدرب ديدييه ديشان فرصة للظهور، حتى في مباراة تحديد المركز الثالث أمام إنجلترا، ليختتم مشواره في البطولة من مقاعد البدلاء.
تأتي قصة كانتي مع المنتخب الفرنسي بعد سنوات من التردد حول تمثيل مالي، بلد والديه. وفقًا لتصريحات زميله السابق في ليستر سيتي، جيمي فاردي، كان كانتي يرغب في تمثيل مالي، لكن زملائه في النادي أقنعوه بأن مستقبله سيكون مع فرنسا، وأنه سيصبح بطلاً للعالم مع “الديوك”. جاءت اللحظة الحاسمة في مارس 2016 عندما تلقى كانتي أول استدعاء من المدرب ديدييه ديشان، ليقرر بعدها تمثيل فرنسا.

من بين اللاعبين الذين لم يشاركوا أيضًا، كوبي ماينو، لاعب الوسط الإنجليزي، الذي كان أساسيًا في نهائي بطولة أوروبا 2024. أصبح ماينو لاعب الوسط الوحيد في منتخب إنجلترا الذي لم يشارك بأي دقيقة في مونديال 2026، حيث أبعده المرض عن مباراة المركز الثالث.
المهاجم الإسباني الشاب فيكتور مونيوز، الذي كان يأمل في الظهور الأول له مع إسبانيا في كأس العالم، أبعدته الإصابة عن المباريات الأولى. وبعد تعافيه، فضل المدرب لويس دي لا فوينتي الإبقاء على تشكيلته التي واصلت طريقها نحو اللقب، ليكتفي مونيوز بمشاهدة الإنجاز من خارج الملعب.
حراس مرمى ومدافعون لم يشاركوا
حارس المرمى دافيد رايا، الذي توج بجائزة القفاز الذهبي في الدوري الإنجليزي الممتاز، لم يحصل على أي فرصة مع المنتخب الإسباني. حافظ أوناي سيمون على مركزه الأساسي طوال البطولة، بعد أداء مميز، ليخرج رايا بطلاً للعالم دون أن يخوض أي دقيقة. كذلك، الحارس الإنجليزي الشاب جيمس ترافورد، بقي الخيار الثالث طوال المنافسات، وحتى في مباراة تحديد المركز الثالث، ظل على مقاعد البدلاء.

في خط الدفاع، لم يكن طريق غليسون بريمر إلى التشكيلة الأساسية سهلاً في ظل ثبات الثنائي غابرييل وماركينيوس في قلب دفاع البرازيل. مع اعتماد الجهاز الفني عليهما في جميع المباريات، أنهى مدافع يوفنتوس البطولة دون أن يشارك في أي دقيقة.
المدافع رونالد أراوخو من أوروغواي كان من أبرز الغائبين عن المشاركة بعد تعرضه لإصابة قبل انطلاق البطولة مباشرة، مما حرمه من خوض أول مباراتين. لم يتمكن من العودة قبل خروج منتخب بلاده من دور المجموعات، لينتهي موندياله دون ظهور.
خيارات المدربين تحرم لاعبين من الظهور
دخل أليخاندرو غريمالدو البطولة بعد موسم ناجح مع باير ليفركوزن، قبل انتقاله إلى أتلتيكو مدريد. إلا أن تألق مارك كوكوريا في مركز الظهير الأيسر جعل المدرب الإسباني يتمسك بخياراته، ليكتفي غريمالدو بدور المتفرج رغم تتويجه باللقب.
في المنتخب البرتغالي، كان غونسالو إيناسيو يأمل في انتزاع فرصة، لكن الانسجام بين روبن دياز وريناتو فيغا في قلب الدفاع جعل المدرب يواصل الاعتماد عليهما، ليبقى مدافع سبورتينغ لشبونة خارج الحسابات طوال البطولة.
أما ماتس فييفر، فقد اعتقد أن إصابة يورين تيمبر قبل انطلاق كأس العالم ستفتح له الباب للمشاركة، لكن المدرب الهولندي واصل الاعتماد على دينزل دومفريس في مركز الظهير الأيمن طوال البطولة، ليغادر فييفر الولايات المتحدة وكندا والمكسيك دون أن يخوض أي دقيقة.

هذه القصص تسلط الضوء على الجانب الآخر من كأس العالم، حيث لا تقتصر البطولة على الأهداف والألقاب، بل تشمل أيضًا حكايات لاعبين حضروا بأجسادهم وغابوا عن المستطيل الأخضر، بعضهم بسبب الإصابات وآخرون بقرارات فنية.
Source: aljazeera.net











