إسبانيا تتوج بطلة للعالم وأسلوبها الكروي يتألق
توجت إسبانيا بلقب كأس العالم 2026 بعد فوزها على الأرجنتين بهدف نظيف في المباراة النهائية. هذا الانتصار يؤكد أن إسبانيا قد عادت لتصبح معيارًا يُحتذى به في كرة القدم العالمية، خاصة بعد فوزها ببطولة أوروبا 2024. لم يكن هذا الإنجاز وليد مباراة واحدة، بل جاء ثمرة مشروع كروي طويل الأمد.
بعد ساعات قليلة من حسم لقب كأس العالم للمرة الثانية، احتفلت إسبانيا بهذا الانتصار التاريخي. امتلأت شوارع مدريد بآلاف المشجعين الذين احتشدوا للترحيب بأبطال لويس دي لا فوينتي، والذين قدموا كأس العالم في ختام رحلة غيرت نظرة هذا الجيل إلى كرة القدم.
على المنصة التي أقيمت في العاصمة الإسبانية، استمتع اللاعبون بلحظة تاريخية مع جماهيرهم. برز لويس دي لا فوينتي كأحد أبرز مهندسي هذا الإنجاز، الذي يعكس تطور الكرة الإسبانية.

تطور المدرسة الإسبانية وتأكيد الاستحواذ
دخلت الأرجنتين النهائي وهي تمتلك خبرة البطولات ولاعبين قادرين على صناعة الفارق. لكن المنتخب الإسباني فرض أسلوبه المعتاد منذ البداية، ولم يندفع بحثًا عن التسجيل المبكر، ولم يمنح منافسه المساحات التي يجيد استغلالها. بدلاً من ذلك، جعل الكرة تتحرك بسرعة بين أقدام لاعبيه، مما أجبر الأرجنتين على الركض خلفها أكثر مما تلعب بها.
جوهر المدرسة الإسبانية الحديثة يعتمد على أن الاستحواذ لم يعد مجرد هدف لإبهار الجماهير أو تحسين الإحصاءات. بل أصبح وسيلة لفرض الإيقاع، وتقليل أخطاء الفريق، وإجبار المنافس على استنزاف طاقته. عندما تمتلك الكرة، فإنك تملك زمام المباراة وتمنع خصمك من بناء هجماته، وتفرض عليه اللعب وفق ما تريده أنت.

من الخطأ الاعتقاد أن نجاح إسبانيا يعتمد على كثرة التمريرات فقط. لقد تطورت الكرة الإسبانية كثيرًا خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت تجمع بين الاستحواذ والسرعة في التحول، والضغط العالي عند فقدان الكرة، والمرونة التكتيكية في تغيير المراكز. هذا التطور منحها شخصية متوازنة تجمع بين الجمال والفاعلية.
يقف وراء هذا الإنجاز منظومة عمل متكاملة تبدأ بأكاديميات الناشئين. يتعلم اللاعب منذ سنواته الأولى أن الفريق هو النجم الحقيقي، مما يعني أن المنتخب الإسباني لا يشعر بغياب لاعب أو اعتزال آخر. الفكرة تسبق الأسماء، والمنظومة تظل أقوى من الأفراد، وهذا يفسر قدرة الكرة الإسبانية على تجديد نفسها جيلًا بعد جيل.
تمديد عقد دي لا فوينتي حتى كأس العالم 2030
بعد أيام من الفوز بكأس العالم 2026، اتخذ الاتحاد الإسباني لكرة القدم قرارًا جديدًا بشأن مستقبل لويس دي لا فوينتي، مدرب المنتخب الأول. قرر الاتحاد الإسباني تمديد عقد دي لا فوينتي حتى مونديال 2030، حيث ينتهي عقده الحالي عقب أمم أوروبا 2028.
بعد ترقيته من منتخب تحت 21 عامًا، وقع دي لا فوينتي في البداية عقدًا أقل بكثير من معايير أفضل مدربي المنتخبات الوطنية في العالم. وقد غير فوزه بدوري الأمم الأوروبية ثم تتويجه ببطولة أوروبا مكانته تدريجيًا، لكن لم يكن من السهل التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الزيادة المتوقعة في راتبه.
مع ارتفاع رواتب مدربي المنتخبات الوطنية، كان على الاتحاد الإسباني لكرة القدم أيضًا الاعتراف بالمكانة الجديدة التي وصل إليها مدربه. يعتقد رافائيل لوزان، رئيس الاتحاد الإسباني، أن مدرب المنتخب الوطني الحالي هو الشخص الأمثل لقيادة المشروع الرياضي لإسبانيا حتى كأس العالم 2030.
تعتبر كأس العالم 2030 بطولة ذات دلالة رمزية خاصة، حيث ستكون إسبانيا إحدى الدول المضيفة لها. يرى المسؤول الإسباني أن من المنطقي أن يكون بطل العالم الحالي هو من يستعد للحدث الكبير القادم في كرة القدم الإسبانية، ويسعى للحفاظ على صدارة لا روخا لسنوات قادمة.
الهدف الداخلي هو التوصل إلى اتفاق لتمديد عقد دي لا فوينتي لسنتين إضافيتين، ليضمن استمراره حتى كأس العالم 2030. في مقابلة قبل نهائي كأس العالم، أعرب رافائيل لوزان عن رغبته في الاجتماع مع المدرب وممثليه قريبًا للمضي قدمًا في هذا الأمر.
Read Also
Source: kooora.com










