كشف عبد الله فال، رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم، عن تفاصيل تتعلق بالخلافات التي نشأت مع المدرب السابق للمنتخب الوطني، بابي ثياو، وأسباب رحيله. جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده فال لمناقشة القضايا التي أحاطت بالمنتخب بعد خروجه من كأس العالم 2026.
أعلن الاتحاد السنغالي رحيل ثياو وطاقمه الفني بالكامل بعد إقصاء المنتخب من دور الـ32 في كأس العالم 2026، إثر خسارته أمام بلجيكا بنتيجة 3-2 في مباراة امتدت لشوطين إضافيين. وقد أدت هذه النتيجة إلى حالة من الاضطراب داخل الاتحاد وظهور تقارير متعددة حول فشل المنتخب.
الخلافات التعاقدية ومطالب المدرب
تحدث عبد الله فال عن المفاوضات التي جرت بين الاتحاد ووزارة الرياضة والمدرب ثياو بخصوص تجديد عقده. وأوضح أن العلاقة مع بابي ثياو تمتد لفترة طويلة، وأن الاتحاد لم يكن راضيًا عن كيفية انتهائها. بدأت المناقشات قبل نهاية العام، حيث طُلب من المدرب إرسال مسودة عقده.
وأشار فال إلى أن عدة نقاط أدت إلى توقف المفاوضات سريعًا، أبرزها رغبة المدرب في ربط راتبه بمعدل التضخم، وضرورة الحصول على موافقة وزارة الرياضة. كما ذكر أن الوزيرة خديجة دين جاي طالبت بزيادة راتب المدرب السابق، معتبرة أن الدولة يجب أن تتحمل هذا العبء وليس الاتحاد وحده. وبعد أسابيع من المفاوضات، تم التوصل إلى اتفاق على راتب قدره 30 مليون فرنك أفريقي.
لم تقتصر الخلافات على الراتب فقط، بل شملت أيضًا المكافآت والأهداف وبنودًا تعاقدية أخرى. فقد عرض المدرب في البداية نسبة 1% من مكافآت الفوز، ثم ذكر 13% في وثيقة لاحقة، وطلب مكافأة استثنائية. كما كانت هناك بنود لم يتمكن الاتحاد من قبولها، خاصة تلك المتعلقة بالالتزامات الضريبية الشخصية للمدرب، حيث لا يمكن للاتحاد التعامل مع الإقرارات الضريبية الشخصية. بالإضافة إلى ذلك، رفض بابي ثياو إدراج أهداف مرتبطة ببطولتي كأس العالم وكأس الأمم الأفريقية في العقد.
وأكد فال أن العقد الجديد لم يوقع إلا عشية المباراة الثانية للمنتخب في البطولة أمام النرويج، بعد أن رفض ثياو الجلوس على مقاعد البدلاء ما لم يتم حسم الاتفاق. وقد تلقى منتخب أسود التيرانجا خسارتين في دور المجموعات أمام فرنسا والنرويج، قبل أن يحقق فوزًا على العراق بخمسة أهداف دون رد، مما ضمن له مكانًا في الأدوار الإقصائية.
اتهامات الفضائح والتوترات الداخلية
تطرق عبد الله فال أيضًا إلى التقارير التي تحدثت عن فضائح أحاطت بالمنتخب، بما في ذلك فضيحة جنسية. وأوضح أن الأمين العام أبلغه بالوضع عندما كان في مكسيكو سيتي، حيث كانت هناك شكوى من امرأة، ربما أساءت فهم الموقف. وأكد فال أنه لا يوجد دليل يدعم هذه الاتهامات، وأن الاتحاد لم يتلق شكوى رسمية أو تقريرًا من الشرطة الأمريكية، معتبرًا أن القضية منتهية بالنسبة لهم.
كما كشف فال عن التوترات المحيطة بخيارات ثياو التكتيكية، مشيرًا إلى أن البعض كان يقول للمدرب إن الاتحاد هو عدوه. وأضاف أنه لم يكن يعرف التشكيلة الأساسية إلا من أرض الملعب في كلتا المباراتين، وهو أمر اعتبره غير مقبول. وذكر أنه ذهب لرؤية المدرب في غرفته بالفندق لمناقشة التشكيلة التي كانت لديهم قبل يوم أو يومين من المباراة.
وقد أشار فال إلى أن الأجواء السامة أحاطت بالمنتخب المشارك في كأس العالم، وذلك بعد مطالبة المدرب بزيادة في راتبه ومحاولته فرض شروطه بالانسحاب من البطولة. وقد هدد ثياو في مرحلة ما بعدم مرافقة المنتخب إلى كأس العالم إذا لم تتم تلبية مطالبه، لولا تدخل الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي الذي أقنعه بتغيير موقفه في يوم السفر إلى الولايات المتحدة.
تحت قيادة ثياو، فاز المنتخب بلقب كأس الأمم الإفريقية في يناير الماضي، قبل أن يُجرَّد منه كعقوبة على انسحابه من أرض الملعب خلال المباراة النهائية أمام المغرب.

تداعيات الخروج من كأس العالم
عقب الخروج من كأس العالم، أشار تحقيق أجرته صحيفة «سبورت نيوز أفريكا» إلى عدة قضايا، منها عقد وقعه بابي ثياو خلال كأس العالم، واختلالات تنظيمية، ودعوات مثيرة للجدل داخل الوفد، وإنفاق مفرط، واتهامات بإعادة بيع التذاكر، بالإضافة إلى الفضيحة الجنسية المذكورة. وقد نفى الاتحاد السنغالي لكرة القدم هذه الفضائح في بيان رسمي.
أكد عبد الله فال أن مصلحة المنتخب الوطني فوق كل اعتبار، مشيرًا إلى أنه وقع عقد ثياو قبل المباراة الثانية ضد النرويج بعد أن أوضح له الأمين العام أن بابي لن يتولى قيادة الفريق بدون عقده. هذا الإجراء جاء لضمان استمرارية عمل المنتخب في البطولة.
تولى ثياو، وهو لاعب دولي سنغالي سابق يبلغ من العمر 45 عامًا، تدريب المنتخب في عام 2024. قبل التوجه إلى كأس العالم، طلب زيادة راتبه الشهري من 35 ألف دولار إلى 87 ألف دولار. وفي نهاية المطاف، توصل الطرفان إلى اتفاق على 50 ألف دولار، كما تمت تسوية خلافات أخرى تتعلقة بالمكافآت.
أوضح فال أن المدرب كان يعتقد أن مسؤولي الاتحاد أعداؤه، وكان لذلك تأثير على سير عمل المنتخب. وقد أدت هذه التوترات الداخلية والخلافات التعاقدية إلى انهيار الثقة بين بابي ثياو والاتحاد، مما أسفر عن إقالته في الأول من يوليو الجاري.
Read Also
Source: kooora.com







