تصاعدت الضغوط على رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، بعد سحب مشروع مثير للجدل يتعلق بإنشاء شركة تجارية لإدارة الحقوق التجارية والتشغيلية لبطولات الفيفا. دعا إنفانتينو إلى اجتماع طارئ مع كبار مسؤولي الفيفا في الرباط لمناقشة الأزمة المتفاقمة التي تهدد مستقبله.
يأتي هذا الاجتماع في ظل انتقادات متزايدة بعد أن اضطر إنفانتينو للتخلي عن مشروع فيفا فوروارد إنتربرايز (FFE). كان المشروع يتضمن بيع 20% من الشركة الجديدة لمستثمرين من القطاع الخاص، لكنه واجه رفضًا واسعًا من الاتحادات القارية والوطنية، بالإضافة إلى تهديدات بمقاطعة بطولات الفيفا.
تصعيد الأزمة والمواقف المعلنة
شهدت الأزمة تصعيدًا جديدًا مع خروج شخصيات بارزة داخل وخارج الفيفا بمواقف علنية. من بين هذه المواقف، صرح أرسين فينجر بأنه لم يكن جزءًا من إعداد المشروع، معتبرًا أن قرار سحبه كان ضروريًا للغاية. وشدد فينجر على أهمية وجود الفيفا كمؤسسة مستقلة تعمل بشفافية ونزاهة.
كما وجه الأمين العام لـالفيفا، ماتياس جرافستروم، رسالة إلى موظفي الاتحاد، واصفًا الأحداث الأخيرة بأنها «سلسلة مؤسفة ومرفوضة». أعرب جرافستروم عن امتنانه للعاملين في الفيفا الذين وجدوا أنفسهم في خضم أزمة سياسية لا علاقة لهم بها، مؤكدًا أن المؤسسة ستستمر في أداء رسالتها رغم الاضطرابات.
جاءت هذه التطورات بعد أيام من استقالة المستشار البارز لـإنفانتينو، كارلوس كورديرو، الذي وصف مشروع فيفا فوروارد إنتربرايز بأنه «صفقة سيئة لكرة القدم».
اتهامات بالابتزاز ومطالبات قانونية
في تطور آخر، وجه رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، الأمير علي بن الحسين، اتهامات مباشرة لـالفيفا بممارسة «الابتزاز». أكد الأمير علي أن الفيفا ربط تقديم المساعدة لـالاتحاد الأردني في عدة ملفات، بما في ذلك مستحقات مالية ومشكلات واجهت الجماهير الأردنية خلال كأس العالم، بإعلان دعم إنفانتينو في الانتخابات المقبلة.
أوضح الأمير علي أن الاتحاد الأردني لا يزال ينتظر الحصول على مكافآت وصافة كأس العرب 2025. كما أشار إلى الأعباء الضريبية التي تحملها الاتحاد الأردني بسبب إقامة بعثة المنتخب في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى الصعوبات التي واجهها المشجعون في الحصول على تأشيرات السفر. أكد الأمير علي أن «المشكلة الحقيقية تكمن في القيادة»، وأن الأردن «لن يمنح دعمه لـإنفانتينو».
في المقابل، يواصل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) تصعيده ضد رئيس الفيفا. أعلن يويفا أنه يدرس اتخاذ إجراءات قانونية على خلفية مشروع فيفا فوروارد إنتربرايز، وطالب بالحفاظ على جميع الوثائق والمراسلات المتعلقة بالمشروع تمهيدًا للتحقيق فيها. كان يويفا قد فقد الثقة في إنفانتينو بعد الأزمة، وسحبت عدة اتحادات أوروبية، منها إنجلترا وويلز، دعمها الرسمي لإعادة انتخابه، مع توقعات بانضمام اتحادات أخرى إلى هذا الموقف.
مطالبة بحفظ الوثائق وتداعيات مستقبلية
صعّد يويفا ضغوطه على الفيفا ورئيسه جياني إنفانتينو، ملوحًا باتخاذ إجراءات قانونية بشأن خطة بيع حصة من أرباح بطولات كأس العالم المستقبلية لمستثمرين من القطاع الخاص، وهي الخطة التي تراجع عنها الفيفا بعد موجة اعتراضات واسعة. طالب يويفا مسؤولي الفيفا بالحفاظ على جميع الوثائق والبيانات والرسائل الإلكترونية المرتبطة بالمشروع، محذرًا من أن أي إتلاف أو حذف أو تعديل للمواد ذات الصلة قد يُعد «إتلافًا للأدلة».
جاء هذا التحذير في خطاب قانوني أرسله مكتب المحاماة «ديشرت» في نيويورك، وحدد 18 مسؤولًا تنفيذيًا في الفيفا باعتبارهم معنيين بالاحتفاظ بالمعلومات المحتملة. كان إنفانتينو قد طرح، بعيدًا عن الأضواء، مشروعًا لجمع 4.2 مليار دولار من مستثمرين، من بينهم شركة الاستثمار التابعة لجوشوا كوشنر، عبر إنشاء شركة فيفا فوروارد إنتربرايز لإدارة الحقوق التجارية والبطولات المدرة للإيرادات. قدر الفيفا قيمة الشركة بنحو 20 مليار دولار، مع منح الاتحادات الأعضاء الـ211 دفعة استثنائية بقيمة 20 مليون دولار لكل اتحاد مقابل دعم المشروع.
لكن الخطة انهارت بعد كشفها إعلاميًا وإثارتها غضبًا واسعًا، وقاد يويفا حملة الرفض، حيث اتفقت اتحادات أوروبا الـ55 على مقاطعة مسابقات الفيفا إذا استمر المشروع. أكد محامو الاتحاد الأوروبي أنهم يدرسون بجدية اللجوء إلى القضاء أو التحكيم أو تقديم شكاوى تنظيمية بشأن الخطة والملفات المرتبطة بها. كما اعتبر يويفا أن أزمة المشروع تعكس فقدان الثقة في قيادة إنفانتينو، مؤكدًا أن جميع الخيارات بشأن مستقبله يجب أن تبقى مطروحة.
في المقابل، قال مسؤول العمليات في الفيفا، كيفن لامور، إن المشروع كان «مشروع رجل واحد»، وإن موظفي الاتحاد شعروا بأنهم تعرضوا للتضليل، في إشارة إلى إنفانتينو. تتجه الأزمة إلى مزيد من التصعيد وسط اتهامات بأن المشروع يتعارض مع مبادئ الحوكمة السليمة لكرة القدم العالمية. زادت الضغوط على رئيس الفيفا بعدما دعا الرئيس السابق للاتحاد الدولي سيب بلاتر إلى انتخاب أول امرأة لرئاسة المؤسسة، معلنًا دعمه لرئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم، ليز كلافينيس، لخلافة إنفانتينو. أكد بلاتر أن كلافينيس كانت من الشخصيات القليلة التي تمسكت بمواقفها المستقلة داخل كرة القدم العالمية، مشيرًا إلى أن الوقت قد حان لتتولى امرأة قيادة الفيفا، في وقت كانت فيه النرويج من بين عدد محدود من الاتحادات التي امتنعت عن إعلان دعمها لإعادة انتخاب إنفانتينو في انتخابات مارس 2027.

يُنظر إلى قارة آسيا على أنها ساحة الحسم في أي سباق انتخابي محتمل على رئاسة الفيفا، في ظل توقعات بدعم أوروبا واتحادات أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي لأي تحرك يهدف إلى إنهاء ولاية إنفانتينو، مقابل استمرار تأييده من جانب عدد من اتحادات إفريقيا وأمريكا الجنوبية وأوقيانوسيا. من المقرر أن يعقد الاجتماع الطارئ في الرباط يوم الأربعاء.
Source: okaz.com.sa










