شهدت الأيام الماضية تحولاً في طموحات جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، حيث تراجعت خططه لإنشاء شركة تجارية ضخمة بعد مواجهة معارضة قارية واسعة واستقالات داخلية وانتقادات حادة. كان المشروع، الذي أُعلن عنه في أواخر يوليو 2026 تحت اسم “فيفا فوروارد إنتربرايز”، يهدف إلى تأسيس شركة بقيمة تقدر بنحو 20 مليار دولار لإدارة الحقوق التجارية والعمليات التنظيمية لبطولات الفيفا، بما في ذلك كأس العالم للرجال والسيدات وكأس العالم للأندية.
كان المخطط يتضمن بيع حصة أقلية تصل إلى 20% من الشركة لمستثمرين من القطاع الخاص، بهدف جمع حوالي 4.2 مليار دولار. وقد وعد الفيفا بتوزيع تمويل إضافي سخي على الاتحادات الأعضاء كجزء من هذه المبادرة. ومع ذلك، انهار المشروع سريعًا، مما أجبر إنفانتينو على التراجع الرسمي في بيان صدر في الساعات الأولى من الأول من أغسطس 2026.
تداعيات التراجع عن المشروع
أقر إنفانتينو في بيانه بأن المشروع “تسبب في انقسامات” لم تعد تخدم الهدف الأساسي، معلنًا أنه “لن يمضي قدمًا”. لم يكن هذا التراجع مجرد إلغاء لخطة تجارية، بل كشف عن خسائر متعددة الأبعاد طالت رئيس الفيفا، الذي كان يُنظر إليه حتى وقت قريب كأحد أقوى الشخصيات في عالم الرياضة.
من جانبه، رحب نادي ريال مدريد الإسباني بإلغاء الفيفا لخطة بيع حصص في بطولات كأس العالم للرجال والسيدات إلى مستثمرين. وأعلن جياني إنفانتينو، رئيس الفيفا، عن إلغاء الخطة المقترحة يوم السبت، بعد أن أثارت ردود فعل غاضبة من اتحادات كرة القدم حول العالم، بالإضافة إلى شخصيات رياضية وسياسية.
وقال ريال مدريد في بيان عبر موقعه الرسمي يوم الأحد، إن النادي يرحب بقرار الفيفا بالتخلي عن مقترحه ببيع جزء من الحقوق التجارية لمسابقاته، معتبرًا أن هذا “نبأ سار لكرة القدم ومؤسساتها، وقبل كل شيء، لملايين مشجعي رياضتنا المحبوبة”.
وأعرب ريال مدريد عن امتنانه للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، والاتحادات القارية، وجميع المؤسسات التي عارضت هذا المشروع “بحزم ومسؤولية”. وأكد النادي أن “تماسكهم وشعورهم بالمسؤولية ساهما في حماية كرة القدم في لحظة حاسمة”.
موقف الأندية والاتحادات
أوضح ريال مدريد، الناشط في مسابقة لاليغا، أن الأندية تشكل الركيزة الأساسية لكرة القدم الدولية وكأس العالم، فهي التي تكتشف وتدرب وتطور اللاعبين، وتزود المنتخبات الوطنية باللاعبين الذين يساهمون في إنجاح هذه البطولات الكبرى. وشدد النادي على أن كرة القدم الدولية وكأس العالم هي “أحداث ذات أهمية جماهيرية، وتمثل إرثًا ملكًا للأمم والجماهير والمجتمع ككل”. لذلك، يرى النادي أنه “لا ينبغي أبدًا التعامل معها كمجرد أصول مالية يُتاجر بها لصالح فئة قليلة مختارة”.
أكد ريال مدريد أنه “يعارض بشدة أي محاولة لبيع عائدات تجارية مستقبلية من المسابقات دون تحمل أي من التكاليف أو المخاطر المرتبطة بها”. وأشار إلى أن الأندية هي التي تتحمل هذه التكاليف والمخاطر، وأن أي مبادرة تسعى إلى الاستيلاء على عائدات كرة القدم المستقبلية دون تحمل المسؤوليات التي تولدها غير مقبولة ويجب عدم النظر فيها مجددًا.
وأوضح النادي أن هذا هو نفس المبدأ الذي التزم به ريال مدريد باستمرار على المستوى الوطني، حيث عارض النادي ولم يشارك في العملية التي بموجبها التزمت رابطة الدوري الإسباني (لا ليغا) بنسبة مئوية من عائدات الأندية المستقبلية من حقوق البث السمعي البصري لمدة 50 عامًا مقابل دخول صندوق استثماري خاص مثل CVC. ويرى النادي أن رهن عائدات تعود للأندية، التي تتحمل جميع التكاليف والمخاطر، لمدة نصف قرن، “يرسي سابقة يجب ألا تتكرر في عالم كرة القدم، سواء في بلدنا أو على الصعيد الدولي”.
وفي الوقت الذي واجه فيه إنفانتينو انتقادات كثيرة على هامش خطته المقترحة، حرص كل من الاتحاد المصري والاتحاد القطري والاتحاد الكويتي على دعمه وتجديد الثقة به.

Source: kooora.com










