Alyoum NEWS

أحدث الأخبار العربية والعالمية في السياسة .

فرنسا: تصريحات عنصرية تثير غضباً واسعاً قبل مواجهة إسبانيا في كأس العالم

العنصرية تفجر بركان غضب فرنسا قبل معركة إسبانيا

غضب فرنسي من تصريحات رئيس وزراء إسبانيا السابق

أثارت تصريحات منسوبة إلى رئيس الوزراء الإسباني السابق ماريانو راخوي، الذي تولى رئاسة الحكومة الإسبانية بين عامي 2011 و2018، غضباً واسعاً في فرنسا. فقد وصف راخوي المنتخب الفرنسي لكرة القدم بأنه «لا يضم أي لاعبين فرنسيين»، وذلك في مقال نشره موقع El Debate الإسباني، استعرض فيه مواجهة نصف نهائي كأس العالم بين إسبانيا وفرنسا.

ووفقاً للمقال الذي نُشر بتاريخ 10 يوليو/تموز، ذكر راخوي أن المنتخب الفرنسي يتصدر حالياً تصنيف الفيفا ويمتلك تشكيلة على أعلى مستوى، لكنه «لا يملك أي لاعبين فرنسيين»، ورغم ذلك يقدم «كرة قدم رائعة».

وقد استعرضت صحيفة «ذا أثلتيك» ردود الفعل الفرنسية التي عبرت عن غضبها الشديد من هذه التصريحات. ووصف وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز تصريحات راخوي بأنها «غير مقبولة إطلاقاً».

خلال استضافته على قناة BFM TV الفرنسية، أدان نونييز هذه التصريحات قائلاً إنها لا تمثل فرنسا، مؤكداً أن فرنسا بلد يقوم على التنوع حيث يمكن للجميع أن يزدهر ويجد مكانه.

ردود فعل سياسية واسعة

أثارت تصريحات ماريانو راخوي موجة انتقادات حادة من وزراء وقادة أحزاب فرنسيين، الذين نددوا بما وصفوه «عنصرية فجّة» و«خطاب الكراهية». وقد تفاعل عدد من أعضاء الحكومة الفرنسية مع القضية.

من بين الردود، قال زعيم الحزب الاشتراكي الفرنسي أوليفييه فور عبر منصة إكس إن «المنتخب الفرنسي لا يضم سوى فرنسيين. فرنسا ليست أمة إثنية، لا لون بشرة لها ولا دين. إنها أمة سياسية موحدة حول الشعار الجمهوري. وهذا ما يزعج اليمين العنصري».

كما علق الأمين العام للحزب الشيوعي الفرنسي فابيان روسيل قائلاً إن «بعد سيناتورة من باراغواي بالأمس، يأتي اليوم رئيس الحكومة الإسبانية السابق. لا يستطيعون منع أنفسهم من التعبير عن عنصرية فجّة في محاولة لاستفزاز منتخبنا الفرنسي الرائع».

وأدانت وزيرة أقاليم ما وراء البحار نعيمة موتشو من حزب آفاق (Horizons) هذه التصريحات، مشيرة إلى أنه «مع كل انتصار للمنتخب الفرنسي، تعود الهواجس والإهانات العنصرية نفسها إلى الظهور. هذه ليست زلات لسان، بل كراهية ممنهجة ومألوفة تجاه فرنسا وما تمثله». ودعت موتشو الاتحاد الفرنسي لكرة القدم إلى رفع «دعاوى قضائية».

من جهتها، انتقدت وزيرة مكافحة التمييز أورور بيرجيه (حزب النهضة (Renaissance)) ما وصفته بـ«الانزلاقات العنصرية المتكررة»، مضيفة أن «الوقت قد حان لأن تتوقف هذه التصرفات، وأن تعود الرياضة لكونها رياضة، أي أن تكون مكاناً يُحكم فيه على الأشخاص بحسب موهبتهم فقط، وليس وفق أي معيار آخر».

وأكد وزير الداخلية لوران نونيز، في مقابلة مع قناة «بي إف إم تي في» (BFMTV)، أن هذه التصريحات، «إذا كانت صحيحة»، فهي «غير مقبولة إطلاقاً».

France's players pose for a team photo ahead of the 2026 World Cup round of 16 football match between Paraguay and France at the Philadelphia Stadium in Philadelphia on July 4, 2026.
منتخب فرنسا يواجه نظيره الإسباني في نصف نهائي كأس العالم 2026 (الفرنسية) Credit: aljazeera.net

تصريحات مماثلة وردود فعل دبلوماسية

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يواجه فيها المنتخب الفرنسي تصريحات مماثلة. فقد فجّرت تصريحات وُصفت بأنها «عنصرية» أطلقتها نائبة حاكم مقاطعة مندوسا الأرجنتينية، هيبي كاسادو، أزمة دبلوماسية بين فرنسا والأرجنتين.

وقررت السفارة الفرنسية في بوينوس أيرس اعتبار كاسادو «شخصاً غير مرغوب فيه»، على خلفية وصفها المنتخب الفرنسي لكرة القدم بأنه «منتخب إفريقي بلا أدب». جاءت هذه الأزمة بعدما نشرت كاسادو، عبر منصة «إكس»، تعليقاً عقب مباراة فرنسا وباراغواي في كأس العالم 2026، قالت فيه: «أحسنت يا باراغواي.. المنتخب الأفريقي بلا أي أدب. لا يمكنني أن أتحمل كيليان مبابي».

وأثارت التصريحات رد فعل غاضباً من الجانب الفرنسي، إذ أكد السفير الفرنسي لدى الأرجنتين، رومان نادال، أن ما صدر عن المسؤولة الأرجنتينية يحمل «طابعاً عنصرياً لا شك فيه»، مشدداً على أنه «لا مكان للعنصرية في التعاون الفرنسي-الأرجنتيني».

وأوضح السفير، في تصريحات لوكالة فرانس برس، أنه أبلغ كاسادو رسمياً بأنها أصبحت «شخصاً غير مرغوب فيه» داخل السفارة الفرنسية. كما أصدر تعليمات بعدم مشاركة ممثلي السفارة في أي اجتماعات تعاون مع سلطات مقاطعة مندوسا إذا كانت حاضرة، ما لم تتراجع عن تصريحاتها.

وأضاف نادال: «نحن فخورون بتنوعنا، ولن نتسامح مع أي محاولة للانتقاص من جنسية لاعبينا أو التشكيك فيها. كيف يمكن لمسؤولة عامة في بلد يفخر باستقبال المهاجرين أن تنتقد منتخباً يضم لاعبين يمثلون أيضاً ثمرة الهجرة؟»

من جانبها، دافعت كاسادو عن نفسها، معتبرة أن تصريحاتها جاءت في إطار «السخرية» و«الفلكلور الكروي»، وكتبت على منصة «إكس» أن «الأشخاص الأذكياء فقط هم من يفهمون السخرية». كما سخرت من الانتقادات الموجهة إليها، معتبرة أن وصف المنتخب الفرنسي بأنه «منتخب أفريقي» يعكس ما «يفكر فيه الجميع».

وقد تحولت القضية إلى محور اهتمام إعلامي واسع، خصوصاً أنها جاءت بعد موجة انتقادات أخرى طالت السيناتور الباراغويانية سيليستي أماريا بسبب تصريحات مسيئة بحق قائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي عقب مواجهة فرنسا وباراغواي في المونديال.

وأكدت السفارة الفرنسية في مدريد عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن «جميع لاعبي المنتخب الفرنسي فرنسيون. ومن أصل 26 لاعباً، وُلد 23 في فرنسا، أما الثلاثة الآخرون المولودون في الخارج فهم أيضاً فرنسيون».

تنوع المنتخب الفرنسي

ليست هذه المرة الأولى التي يثير فيها المنتخب الفرنسي جدلاً بسبب أصول عدد كبير من لاعبيه المنحدرين من عائلات مهاجرة. فقد سبق أن واجهت فرنسا خلال السنوات الماضية تعليقات مشابهة اعتبرتها باريس ذات طابع عنصري وتمييزي، مؤكدة أن لاعبي المنتخب يحملون الجنسية الفرنسية ويمثلون الدولة دون تمييز على أساس الأصل أو العرق.

ويضم المنتخب الفرنسي عدداً من اللاعبين المنحدرين من أصول أفريقية أو كاريبية، بينهم القائد كيليان مبابي، وهو ما تعتبره فرنسا انعكاساً لتنوع المجتمع الفرنسي. وتؤكد المؤسسات الرسمية أن أي تشكيك في هوية هؤلاء اللاعبين أو انتمائهم الوطني يمثل خطاباً تمييزياً يتعارض مع مبادئ المساواة ومناهضة العنصرية.

كما أثارت تصريحات المسؤول الإسباني السابق، الذي سقطت حكومته عام 2018 على خلفية قضية تمويل غير قانوني لحزبه، ردود فعل أيضاً داخل إسبانيا. ووصف وزير النقل الإسباني في الحكومة الاشتراكية أوسكار بوينتي راخوي بأنه «أحمق ما بعد الفرانكوية»، أي ما بعد نظام فرانسيسكو فرانكو الديكتاتوري، معتبراً أنه لم يكن يوماً «معتدلاً».

تأتي هذه الأحداث قبيل مواجهة فرنسا وإسبانيا المرتقبة في نصف نهائي كأس العالم، والمقررة بعد غد الثلاثاء.

FBL-WC-2026-MATCH97-FRA-MAR
FBL-WC-2026-MATCH97-FRA-MAR Credit: kooora.com

Read Also

Source: kooora.com