“في غضون ساعتين فقط، ضاع مشروعي بالكامل -أسماك قضيت عاماً ونصف في تربيتها- لقد عدت إلى نقطة الصفر.” هذه الكلمات تعبر عن مأساة حيدر كاظم، أحد الصيادين الذين تأثروا بشكل مباشر بتلوث نهر دجلة. فالحياة هنا ليست مجرد عمل، بل هي شغف وارتباط بالأرض والماء.
تسبب تلوث النهر في نفوق أكثر من ألف طن من الأسماك. فقد حيدر كاظم وحده 300 طن، مما أدى إلى خسائر تجاوزت مليون دولار. كيف يمكن أن يحدث هذا؟ تلوث نهر دجلة ناتج عن تدفق مياه الصرف الصحي من نهر ديالى، وهو أمر لم يكن متوقعاً بالنسبة للكثيرين. “لم يخبرنا أحد أن المياه الملوثة قادمة إلينا”، يقول حيدر بنبرة يائسة.
هذا الوضع لا يؤثر فقط على الصيادين. فقد سجلت السلطات 20 حالة تسمم وطفح جلدي بسبب تلوث المياه. إن تأثيرات التغير المناخي وانتشار الفساد في المؤسسات الحكومية تضيف إلى تعقيد المشكلة. فالعراق يعاني بالفعل من تدهور البنية التحتية، مما يجعل معالجة هذه القضايا أكثر صعوبة.
لكن ما هي الخطوات التي تتخذها السلطات؟ تعهدت الحكومة باتخاذ إجراءات لمعالجة مياه الصرف الصحي. ستفتتح سبع محطات جديدة لمعالجة المياه قريباً. هذه الجهود قد تكون بداية لتحسين الوضع، ولكن هل ستكون كافية؟
“لقد ضاع كل ما بنيناه في ليلة واحدة”، هكذا وصف مازن منصور حالته بعد الكارثة. إن الخسائر ليست مجرد أرقام؛ إنها قصص إنسانية خلفها التلوث. فكل صياد يمثل عائلة وعائلاتهم تعاني الآن بسبب الظروف القاسية.
من مهام اللجنة المعنية تعويض المتضررين — والغاية ليست محاكمة الدوائر وإنما تشخيص المتسبب والتعاون لمعالجة الأسباب. لكن هل يمكن أن تتحقق العدالة؟ أم أن الفساد سيستمر في عرقلة الحلول المطلوبة؟
التحديات كثيرة، ولكن الأمل موجود أيضاً. إذ أن المجتمع المحلي يتكاتف لمواجهة هذه الأزمة. فهل ستنجح جهودهم في تغيير الواقع المرير الذي يعيشونه اليوم؟ التفاصيل لا تزال غير مؤكدة.
في النهاية، يبقى السؤال: كيف ستؤثر هذه الأزمة على مستقبل نهر دجلة وصياديه؟ التحديات قائمة، لكن الأمل في التغيير لا يزال موجوداً.













