ودع المنتخب الجزائري منافسات كأس العالم 2026 من دور الـ32، إثر خسارته أمام منتخب سويسرا بهدفين دون رد في المباراة التي أقيمت على ملعب “بي سي بليس” بمدينة فانكوفر. هذه النتيجة جعلت الجزائر سادس منتخب عربي يغادر البطولة، بعد منتخبات السعودية وقطر وتونس والأردن والعراق.
سجل هدفي المنتخب السويسري كل من دان ندوي وبريل إيمبولو، حيث جاء الهدف الأول في الدقيقة العاشرة من عمر المباراة، بينما أضاف ندوي الهدف الثاني في الدقيقة السادسة والأربعين. هذا الفوز مكن سويسرا من التأهل إلى دور الـ16 للمرة السادسة في تاريخ مشاركاتها بالمونديال.
انتقادات للمدرب بيتكوفيتش بعد الخروج المبكر
بعد الخروج من دور الـ32، تعرض مدرب المنتخب الجزائري، فلاديمير بيتكوفيتش، لانتقادات واسعة من الجماهير ووسائل الإعلام. اعتبر الكثيرون أن أداء المنتخب أمام سويسرا كان مخيبًا للآمال، وأن القرارات الفنية للمدرب ساهمت في هذه النتيجة.
أشارت صحيفة “لا جازيت دو فينيك” إلى أن المنتخب كان بحاجة إلى الاستقرار، لكنه شهد تغييرات متكررة في طريقة اللعب والتشكيلة الأساسية. ورغم أن الأداء في المباراة السابقة أمام النمسا كان قد قدم مؤشرات إيجابية، إلا أن هذه التغييرات لم تساعد الفريق على البناء عليها. ووصفت الصحيفة وداع الجزائر للبطولة بأنه جاء “من دون أن تحاول فعل الكثير”، معتبرة أن الفريق ارتكب أخطاء عديدة، وكأن التأهل الصعب من دور المجموعات كان هو الهدف النهائي.
من جانبه، سخر موقع “دي زد فوت” من التشكيلة الأساسية التي خاض بها المنتخب اللقاء، متسائلاً عن سبب اللعب “من دون مهاجم صريح”. وأشار الموقع إلى أن بيتكوفيتش اعتمد على خط هجوم خالٍ من مهاجم صريح، ومنح رامز زروقي فرصة جديدة للمشاركة، بينما غاب عن دكة البدلاء كل من نذير بن بوعلي ومحمد أمين عمورة بسبب الإصابة، ليظل أمين غويري الخيار الوحيد في مركز رأس الحربة.
كما أكد المصدر ذاته أنه لم يلاحظ أي ردة فعل من اللاعبين بعد تأخرهم في النتيجة، مما جعل مستقبل بيتكوفيتش محل تساؤل مشروع. وأوضحت صحيفة “الشروق” أن المنتخب الجزائري “قدم أداءً باهتًا” أمام سويسرا، مشيرة إلى أن الأخطاء الدفاعية والتسرع من جانب “محاربي الصحراء” سهلا مهمة الفريق الأوروبي.
مطالبات بالتغيير وغضب جماهيري
رصدت شبكة RMC الفرنسية انتقادات حادة من الجماهير التي تجمعت في باريس لمشاهدة المباراة. اعتبر المشجعون أن خيارات بيتكوفيتش الفنية كانت سببًا رئيسيًا في الإقصاء، خاصة بعد إجرائه تعديلات جديدة على التشكيلة الأساسية، وهو ما أثار استياء الجماهير طوال الفترة الماضية.
عبر أحد المشجعين عن غضبه من المدرب واختياراته، مشيرًا إلى أن هناك لاعبين لا يجب أن يستمروا مع المنتخب، وأن المدرب يتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية لتغييره التشكيلة في كل مباراة وعدم إيجاد التوازن داخل الفريق على مدار عامين. وأضاف أن هناك لاعبين جيدين لا يحصلون على الفرصة، بينما يستمر الاعتماد على أسماء لا تقدم الإضافة، معربًا عن عدم فهمه لتجاهل بعض المواهب أو إبقائها على مقاعد البدلاء.
طالبت أصوات عديدة برحيل بيتكوفيتش، على الرغم من ارتباطه بعقد يمتد حتى عام 2028. وقال مشجع آخر إنهم يشعرون بخيبة أمل كبيرة، ولم يجدوا روح المنتخب الجزائري، مؤكدًا أن الفريق بحاجة إلى التغيير، وأن هناك عددًا كبيرًا من اللاعبين المتقدمين في السن، وأن المدرب يجب أن يرحل، مع الحاجة إلى مدرب جزائري لقيادة هذه المجموعة.
أكد مشجع آخر أن خيبة الأمل لا ترتبط فقط بالنتيجة، بل بطريقة الأداء، مشيرًا إلى أن الجزائر لم تقدم أي شيء في المباراة، وأن سويسرا كانت الأفضل واستحقت الفوز. وعبر عن عدم فهمه لاختيارات المدرب، معتبرًا أنه كان من المفترض الحفاظ على التشكيلة التي قدمت مستوى جيدًا في الشوط الثاني أمام النمسا.
واختتم حديثه بالقول إن هناك لاعبين شباب يملكون الجودة، لكنهم لا يحصلون على فرصهم، وأن هناك غيابات كان يمكن أن تصنع الفارق، متسائلاً كيف كان الفريق سيسجل الأهداف وهو يلعب من دون مهاجم صريح.
مسيرة بيتكوفيتش مع المنتخب
تولى المدرب السويسري البوسني فلاديمير بيتكوفيتش قيادة منتخب الجزائر في فبراير 2024، خلفًا لـجمال بلماضي. وقد نجح في قيادة الفريق للتأهل إلى كأس العالم. ومع ذلك، فإن خروجه من ربع نهائي كأس الأمم الأفريقية، ثم الأداء المتذبذب في البطولة الحالية، أثارا الكثير من علامات الاستفهام حول مشروعه الفني.
كما أن تمديد عقده حتى عام 2028 قبل انطلاق كأس العالم، بات محل انتقاد واسع بعد الخروج المبكر من البطولة. وقد أظهرت الإحصائيات أن الجزائر تفوقت في الاستحواذ بنسبة 56% مقابل 44% لسويسرا، لكن الكفاءة في التسديد كانت لصالح السويسريين. سجلت سويسرا 4 تسديدات على المرمى مقابل 2 للجزائر، من إجمالي 9 تسديدات مقابل 8. نفذت سويسرا 4 ركنيات مقابل 2 للجزائر، وارتكب الجزائريون 12 خطأ مقابل 10 للسويسريين.
تلقى فارس شعيبي بطاقة صفراء في الدقيقة السادسة والثلاثين، بينما نال هشام بوداوي بطاقة صفراء في الدقيقة الثانية والسبعين. وقد أجرى المنتخب الجزائري عدة تبديلات في الشوط الثاني، حيث دخل حسام عوار بدلًا من جاوين هاجام، ورامز زروقي بدلًا من أمين غويري في الدقيقة الثامنة والخمسين. وفي الدقيقة الحادية والسبعين، دخل رياض محرز بدلًا من أنيس حاج موسى، ونبيل بن طالب بدلًا من هشام بوداوي، ثم رافيك بلغالي بدلًا من أديلي بولبينا في الدقيقة الثانية والثمانين. في المقابل، أجرى المنتخب السويسري تبديلاته بهدوء، حيث دخل روبين فارغاس بدلًا من فابيان ريدر، ويوهان مانزامبي بدلًا من نوح أوكافور في الدقيقة الحادية والسبعين، ثم بريل إيمبولو بدلًا من زكي أمدوني في الدقيقة الثالثة والثمانين، ودينيس زكريا بدلًا من سيلفان ويدمر، ودان ندوي بدلًا من ميشيل آيبشر في الدقيقة السابعة والثمانين.

حاز دان ندوي لقب أفضل لاعب في المباراة بتقييم بلغ 8.14، بعد تسجيله الهدف الثاني لسويسرا في مطلع الشوط الثاني.
سيلعب منتخب سويسرا في الدور ثمن النهائي مع منتخب كولومبيا أو منتخب غانا، بتاريخ 7 يوليو الجاري.
Read Also
Source: arabic.cnn.com










