أضيف في 11 دجنبر 2018 الساعة 14:41


تمغارت نتمازيرت توري نزغي "المرأة الواحية والممارسات المنزلية""إزغـــي" أو المطبخ:

المجال : واحة إيماسين الكبرى، أحد الوحات الكبرى بالجنوب الشرقي للمغرب.
ترتبط الأنثى بالوسط القروي منذ أن ولذاتها بـ "إزغـــي" أو المطبخ، هذا الارتباط يكون أبديا كما لو أن الأمر متعلق بأمر مقدر لها، بحيث تقوم بكل ما يتعلق بأشغال المنزل، تصوره المرأة مجال رئسي فالطبخ تحرضه المراة، وهي المسؤولة عنه وعن تهيئ الأغذية للأسرة. بكل فالفتاة بإيماسين أول من يتم تعلمه إياه، هو رعي الماشيةكمل أولي تم تلبية أعمال المطبخ، هذا الأخير تبذل من أجله الأسرة طاقتها لنقل معرفة الأم إلى الفتاة، لإعدادها لتكون في مستوى "تمغرت" ولتكون أيضا زوجة ولتكون أيضا زوجة المستقبل، وتعكس صورة أسرتها حيث يقال للفتاة بتعبير محلي "حرش أدورتكت تطسسا" بمعنى يجب على الفتاة أن تلتزم وتعمل جاهدة حتى لا يسخر منها الناس والمجتمع، وتكون قادرة على الاعتماد على نفسها وتحمل جميع المسؤوليات البيت.فالمطبخ بـ إيماسين هو هوية وثقافة تنورت وتنتقل من جيل إلى جيل، وهذا الإعداد والخدمة التي تعطى للفتاة منذ الصغر، هي بمثابة قانون يجب احترامه ولا يمكن تجاوزه بأي حال من الأحوال.

ازغـــي أو المطبخ، تتعدد فيه الأدوار والوظائف التي تقوم بها المرأة بـ إيماسين. ففي "القدم" تستيقظ المرأة فجرا من أجل إعداد ماء الوضوء وتحضير وجبة الفطور للزوج والأبناء، فتحاب شتها وتسقي ماءها بقلتها، وإن أردت أن تحطب فإنها تستيقظ مبكرا فلا تطلع عليها الشمس، إلا وهي خلف الروابي، تسير على الأقدام مسفات طوال، بحدائها ألتقلديتجاه مناطق بعيدة في الخلاء بجهتي صغرو وإميل، التي تتوفر على الشوك والحشيش وأنكارف وأفزضاض والحطب... الذي نراه في الجبال لا شيء ولم تعد له مصلحة، لأنه هجره الماء وخلف الموت، ولكن المرأة الواحية ترى مالا يرى، فهي تجمع أغصان جافة والشوك التي تبدو غير نافعة لا تزال هي الوقود لبعض الأسر. والعجيب أن العمل الشاق لا ينهكهن، والنساء أتناء هذه الأعمال يتناولنا مقاطع شعرية موسيقية بأصواتهن الرخيمة. وعندما تعد إلى المنزل بعد هذه الأعمال، تبدأ شوط جديد من العمل، تهيئ الطعام الذي لا زال يشكل عملا يلتصق بطبيعتها، وتسقي الأغنام وتغربل الطحين، وتضرب النار في "تكات"، وغير مبالية وتنضج خبزا يعبق المكان برائحته الطيبة. وإذا تذوقته فعلم أنك ستحن إليه كلما تذكرت واحة إيماسين. كما تقوم بتسخين الماء، في قدر كبير يسمى محليا "تقليلت" أما حاليا فأصبح محله المقراش. والهدف منه أن تستغله في الطبخ ويكفي لكي يتوضأ منه الزوج،ويستخدم منه لغسل الأواني في الأوقات التي يكون فيها الطقس باردا يصعب استخدام الماء البارد.

بعد أن تسخن المرأة الماء تقوم بتحضير "أسكيف" الحساء، كأول وجبة يتم تناولها في الصباح الباكر لما فيها من فوائد، فهي تسخن الجسم وتعطيه نشاط لمقاومة برودة الصباح، بعد ذلك المرأة تقوم بطهي الخبز والشاي. وتوقظ الزوج والأبناء للإفطار والخروج للعمل.هذه العملية الأولى التي تقوم بها المرأة تبدل فيها مجهودا بدنيا كبير، ناهيك عن الأدوار اليومية التقليدية الأخرى، فبعد هذه الوجبة الأولى وانتظار لوجبة الغداء تقوم المرأة بعدة أدوار، تتمثل أساسا في حلب الماشية (الأبقار والمعيز) أو التصبين...

أما فيما يتعلق بوجبة الغداء، فهي وجبة تجند لها المرأة طاقة هائلة، بحيث يبدأ التحضر لها ابتدءا من الساعة الحادية عشرة تقريبا. تقوم المرأة خلالها بتقشير الخضروات، وإشعال النار للطهي، هذه العملية يكون مهيأ لها مسبقا بتحضير ما يكفي من الحطب والماء في الصباح الباكر. فبعد أن تقوم المرأة بإعداد الغداء، فهي عمليا تقوم بأدوار أخرى،ريثماينضج الطعام مثل إعطاء الكلأ للماشية أو الدواجن، وحينما الزوج وينضج الطعام على النار، تقوم المرأة بإحضار الغداء وتقديمه لأفراد الأسرة، وحينما ينتهي الأفراد من تناول الطعام، تقوم المرأة بأخذ الأواني قصد غسلها. وفي حوالي الواحدة والنصف يخرج الزوج للعمل مرة ثانية، وتبدأ بأشغال أخرى انتظارا للوجبات الأخرى وتتمثل أساسا في القيام بنسج الزرابي أو الملابس التقليدية من الصوف أو بر الحيوانات..

وفي الساعة الثالثة والنصف، النساء يخرجن إلى "إكران" قصد جمع الحطب والحشيش وجلب الماء وهذه العملية تتم مرتين كل صباح وقبل العصر.قبل توجه الناس لصلاة العصر، تقوم النساء بجلب الماء والحطب، مفروقات ببناتهن اللواتي في مقبل العمر، لمساعدتهن في حمل الحطب والماء قصد استعمالها في طهي وجبة العشاء وأيضا قصد الإضاءة بالحطب. هذه الفترة التي تختارها النساء لها بعد أخلاقي وقيمي، بحيث أن خروجهن يحول دون احتكاكهن بالرجل الذاهبين لصلاة العصر. فبعد أن يقيضن حاجتهن يعدنا للمنزل وتبدأ من جديد مرحلة التحضير لوجبة ما بعد العصر، "ألالاس"
بعدو أن يأتي الزوج منهيا مشاقة اليومية في العمل، تحضر لع زوجته طعام "ألالاس" ليسد جوعه وينتظر وجبة العشاء، بعد انتهاء الزوج من وجبته يذهب ليصلي في المسجد، لتبدأ مرة أخرى معاناة الزوجة مع الطبخ.
وجبة العشاء أخر وجبة تحضرها المرأة بإيماسين، هذه الوجبة التي توجد بأخر القائمة اليومية للمرأة. تبدأ التحضير لها بدءا من صلاة المغرب، بحيث تعيد نفس الترتيبات، التي بدأت بها في الصباح تشعل النار "تكاتث" أي الكنون تم تبدأ عملية الطبخ. لكن ما يميز هذه الوجبة هي أنه وبعد عودة الزوج من صلاة المغرب، يجتمع الكل حول "تكات"(الكانون) مصدر الضوء الذي يكسر ضلال الليل، منتظرين بتهليب وقت تناول الطعام "الكسكس" الأكلة التي لا تغيب موائد البيوت بإيماسين على مدار السنة. ونظرا لعدم وجود التلفاز أو غيره من الآلات التي تمكن الإنسان من تكسير حاجز الانتظار، بحيث يتم الاعتماد على الحطب والقنديل والشمع فقط كمصادر للإنارة. وبعد أن ينضج الطعام وتناوله على العشاء تقوم المرأة مباشرة بغسل الأواني، استعدادا لليوم الموالي وللأشغال اليومية الروتينية التي تنتظرها، واستعدادا للأعمال اليومية التي لا تنتظر التأجيل.
المرأة بإيماسين تقوم بأغلب الأعمال المنزلية، فهي تكون قائمة على قدم وساق منذ بزوغ الفجر حتى بعد العشاء. فبين الفترة الأولى والثانية تقوم المرأة بأدوار ووظائف متعددة إن أحصيناها فلا يمكن حصرها ومع ذلك غير معترف بها كمجرد تقوم به المرأة، فهي تعتبر من الأدوار المنوطة بالمرأة كيفما كانت الظروف، إلى حدود أن قلة النوم لدى المرأة والإرهاق، الذي ينجم جراء هذه الأعمال. قد يستقضها طريحة الفراش، إلا أنها لا تستطيع تبوح بذلك للزوج فهي تفضل القيام بمهامها، دون أن تعطي الأولوية لصحتها الجسدية.
فموازاة مع ذلك فالمرأة بإيماسين تعمل بشكل يومي في الزراعة وخاصة في مواسم الحرث والحصاد. هذه الأدوار التي تأخذ عنها أجرا ولا جزاء دون تغطية صحية واجتماعية، ولا منحة شيخوخة تساعدها على العيش عند الكبر، هي الأولويات الأساسية، التي يجب معارضتها ورفضها داخل الأسرة التقليدية الممتدة، حتى تنال رضى الزوج والأهل والأقارب.
عرفت واحة إيماسين في العقود الأخيرة مجموعة من التغيرات الاجتماعية، أثرت على عملية الطبخ، التي كانت تقوم به المرأة. هذا النشاط اليومي الذي كان مرتبطا بمنظومة من الممارسات الثانوية المرافقة له ستتغير بولوج شبكة الربط الماء الصالح للشر. هذه المنظومة من التقاليد التي كانت ترافق عملية السقي عند الساكنة ستتغير كليا وجذريا، عن طريق البرامج التنموية ومشاريع التي تهم الربط العالم القروي بالكهرباء، وكذا الماء تحث إشراف وتدبير من الجمعيات المحلية.
بقلم : إدريس دريسي باحث اكاديمي شعبة علم الاجتماع






 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



دُرَّةُ البَهاءِ وعقدها الفريد

اَلْحَامِلُ فِي الشَّهْرِ الْعَاشِرِ

أعيشُ وحيدة

-قصة قصيرة: البوهالي

دمى النفاق وسطوة المال

سأخبرُ الله بكل شئ

"إني متوحشة"

هل نحن ممن يحترم فعلا الجمال؟

إنهم يفضلونها ..هكذا

حُروُفُ البَوْحِ