أضيف في 11 دجنبر 2018 الساعة 13:32


أنا..كما علمني والدي

لم أهتم ابدا في كل التجارب و الامتحانات التي اجتزتها بالحياة، من هو الأول أو التالي أو الأخير ، في النهاية انا لا أرتب نفسي بناءً على مواقع الآخرين، كنت أعلم أن وجودي مستقل عن وجودهم، كنت أعلم أن طريقي منفصل عن طريقهم، و لم اكن يوما ممن يحشر الناس حشرا في مصيره، لم أكن يوما ممن يضع الآخر كرقم في معادلة حياته،
كنت أشعر منذ صغري أني شخص مستقل، أسير بهدوء في طريقي، لا أحب كثرة اللغط و الكلام و كثرة التذمر الجماعي وكثرة التبرم من الحظ ومن الأقدار،كنت اتخذ كل القرارات المتعلقة بحياتي و اتحمل العواقب بشجاعة و لم ابحث يوما عن مشجب أعلق عليه نتائج اختياراتي،كنت اتقبل القدر بيسر أحيانا و بتاثر احايين، دون جلبة او صراخ.

تعلمت من والدي أن احترم الضوابط و القوانين دون ان اصير اسيرا لتلك الضوابط، وتعلمت منه أن احترم قيم المجتمع الذي انتمي إليه بالمجمل و ليس في التفاصيل، تعلمت منه ان اكون أنا من يؤثر في الجماعة و ليس العكس، تعلمت منه أن لا ازن الامور بمنطق الحلال والحرام لأن ذلك رهين بأشخاص يغيرون مواقفهم و فتاويهم حسب العرض والطلب منذ فجر الإسلام، علمني ان ازن الامور بمنطق الصحيح و الخطأ لأن المنطق و الأخلاق كونية سابقة للأديان و ثابتة على مر العصور و الأزمنة،
تعلمت منه أن الشخص الوحيد الذي عليَّ أن أنافسه دون كلل او ملل هو حتى اظل اعطي احسن مالديّ،
تعلمت منه أن العملة الوحيدة التي لا تبدلى و لا تنخفظ اسهمها ابدا في علاقتنا بالآخر هي الإحترام

علمني ان لا أنخدع ببريق المناصب وأن لا تغرني المكاسب الدنيوية، و أن القناعة هي مايجعلك أميرا و ليس القطع النقدية مهما كثرت بيدك،
علمني أن الإيمان الحق بالله يستلزم التوقف عن القلق و التفكير في الغد، و ان اسوء خصلة في المرء هي البخل لأن أحب صفة لله هي العطاء بلا حدود حد الإيثار،
علمني أن لا أهاب الحياة و أن لا اخاف الإقدام باذرع مفتوحة نحو كل ما تقدمه من تجارب،
علمني أن ليس هناك شيء اسمه فشل و أن الحياة ليس سوى تجارب نخوضها في طريقنا نحو نقطة نهاية قد تكون بداية لشيء في علم الغيب.
علمني أن رصيدك الحقيقي ليس ماتملكه من متاع الدنيا بل كم ابتسامة وزعت و كم يتيم مسحت على رأسه وكم من تكلى واسيت و كم من مريض عُدت وكم من ضيف او عابر سبيل آويت. و أن افضل وأسرع مرهم للجروح هو الكلمة الطيبة
علمني أن لا أخون العهد و لا أغدر و لا اخون الأمانة و لا أخبر زيد ماقاله عمر و لا فاطمة ما قالته الزهراء.
علمني أن الصدق هو أقصر طريق إلى قلوب بني البشر، و أن اللؤم و الجبن هو ان تحتفظ بأوراقك تحت الطاولة و تجعل الآخرين يكشفون اوراقهم او حتى بعضها و أن الإنسان القوي الشجاع الصادق هو الذي يضع كل أوراقه فوق الطاولة و لا يضمر غير ما يعلن.
علمني أن الله يمنح هيبته لمن يعود نفسه على الصدق فيصبح شخصا شفافا ظاهره كباطنه فيكسب ود وتقدير الناس.
وعلمني أن ليس هناك في الحياة مستحيل و أن ليس هناك عقبة لا أستطيع تجاوزها، علمني أن احترم ذاتي لأنها تستحق كامل الإحترام، اخبرني أني امرأة كاملة وأني كيان مستقل.
علمني ان لا آخذ شيئا كمسلّمة و ان اُشكِّكَ في كل شيء لا يدركه عقلي فالشك بداية اليقين و طريق المؤمن نحو المعرفة الحقة بالله.
وأول بيتَين شعريَيْن وجهني لحفظهما هما التاليين
كنْ ابن من شِئت و اكتسبْ أدباً
يُغنيكَ محمودهُ عن النسبِ
ليسَ الفتي من يقول كان أبي
إن الفتى من يقول ها أنا ذا

زينبة بن حمو / طانطان-المغرب






 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



دُرَّةُ البَهاءِ وعقدها الفريد

اَلْحَامِلُ فِي الشَّهْرِ الْعَاشِرِ

أعيشُ وحيدة

-قصة قصيرة: البوهالي

دمى النفاق وسطوة المال

سأخبرُ الله بكل شئ

"إني متوحشة"

هل نحن ممن يحترم فعلا الجمال؟

إنهم يفضلونها ..هكذا

حُروُفُ البَوْحِ